المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

167

أعلام الهداية

تأتي قبور الشهداء وتأتي قبر حمزة وتبكي هناك ، فلمّا كان في بعض الأيام أتيت قبر حمزة فوجدتها ( عليها السّلام ) تبكي هناك ، فأمهلتها حتى سكنت ، فأتيتها وسلّمت عليها وقلت : يا سيّدة النسوان قد واللّه قطّعت أنياط قلبي من بكائك ، فقالت : « يا أبا عمر ! لحقّ لي البكاء ، فلقد أصبت بخير الآباء رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) واشوقاه إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) » ! ثم أنشأت تقول : « إذا مات ميّت قلّ ذكره * وذكر أبي مذ مات واللّه أكثر » قلت : يا سيّدتي إنّي سائلك عن مسألة تتلجلج في صدري ، قالت : « سل » . قلت : هل نصّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) قبل وفاته على عليّ ( عليه السّلام ) بالإمامة ؟ قالت : « واعجباه ! أنسيتم يوم غدير خم ؟ » قلت : قد كان ذلك ولكن أخبريني بما أسرّ إليك ، قالت : « اشهد اللّه تعالى لقد سمعته يقول : علي خير من اخلّفه فيكم ، وهو الإمام والخليفة بعدي وسبطاي وتسعة من صلب الحسين أئمة أبرار ، لئن اتّبعتموهم وجدتموهم هادين مهديّين ، ولئن خالفتموهم ليكون الاختلاف فيكم إلى يوم القيامة » . قلت : يا سيّدتي فما باله قعد عن حقّه ؟ قالت : « يا أبا عمر ، لقد قال رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) : مثل الإمام مثل الكعبة إذ تؤتى ولا تأتي - أو قالت مثل علي - ثم قالت : أما واللّه لو تركوا الحقّ على أهله واتّبعوا عترة نبيّه لما اختلف في اللّه اثنان ، ولورثها سلف عن سلف وخلف عن خلف حتى يقوم قائمنا التاسع من ولد الحسين ، ولكن قدّموا من أخّره اللّه وأخّروا من قدّمه اللّه ، حتى إذا ألحدوا المبعوث وأودعوه الجدث المجدوث اختاروا بشهوتهم ، وعملوا بآرائهم ، نبّا لهم ، أولم يسمعوا اللّه يقول : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ بل سمعوا ولكنّهم كما قال اللّه سبحانه : فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ هيهات بسطوا في الدنيا آمالهم ، ونسوا آجالهم ،